الشيخ عباس القمي

563

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

وهو يقول : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم « 1 » . أقول : شجاعة الحسين عليه السلام يضرب بها المثل ، ومقامه في مواقف الحرب أعجز الأواخر والأول ، وصبره على كثرة أعدائه وقلة أنصاره صبر أبيه في صفين والجمل . ولا بأس بأن نشير إلى مختصر من شجاعة أبيه ونكتفي بها هاهنا لأنه عليه السلام كان أشبه الناس بأبيه تحكي شجاعته شجاعته ما تخرم مشيته مشيته . قال عمر بن سعد لشمر : لا يستسلم واللّه حسين إن نفس أبيه لبين جنبيه « 2 » . قال صاحب كتاب الدر النظيم في ذكر وقعة الجمل بعد قتل مسلم المجاشعي الذي أخذ القرآن من أمير المؤمنين عليه السلام ودعا الناس إلى ما في القرآن ما هذا لفظه : ثم إن عليا عليه السلام لما رأى أن القوم قد حازوه القتال وصمدوا للحرب بعث إلى محمد بن الحنفية وكانت الراية بيده أن أقدم يا بن خولة واقتحم على القوم . قال : نعم ، فأرسل إليه ثانية : أن اقحم يا ابن خولة . قال : نعم ، وكان بإزاء محمد قوم من الرماة فرموه وحادوه ، فتأخر محمد وقال لأصحابه : إن القوم قد رموكم فجرحوكم وإنهم يبددون نبلهم في رشق آخر ثم احملوا عليهم . فبعث علي عليه السلام إليه ثالثة فقال له : يا بن خولة اقحم لا أم لك . قال : نعم ، فلما أبطأ عليه تحول عليه السلام من بغلته إلى فرسه وسل سيفه وركض نحوه فأتاه من خلفه فوضع يده اليسرى على منكبه اليمنى ثم رفعه حتى أشاله من سرجه وقال : لا أم لك . قال محمد : والذي لا إله إلا هو ما ذكرت ذلك منه قط إلا كأني أجد ريح نفسه ، فأخذ الراية من يدي ثم حمل على القوم وذلك عند زوال الشمس من يوم الأحد ، فأنشأ وهو يطعنهم : أطعن بها طعن أبيك تحمد * لا خير في الحرب إذا لم توقد بالمشرفي والقنا المسدد * والضرب بالخطي والمهند

--> ( 1 ) البحار 45 / 50 وراجع اللهوف 105 ، تاريخ الطبري 7 / 364 . ( 2 ) تاريخ الطبري 7 / 317 .